حسن حسن زاده آملى
737
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والأول مذهب أكثر أهل الظاهر والقشريين بناء على أنّ الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم والماء في الورد ، وأنّ العالم منحصر في عالم الصورة ، وان اللذة والألم منحصران في الحسيّين ؛ أو بناء على أنّ شيئية الشيء بمادّته على ما يستفاد من كلام بعضهم . والثاني مذهب جمهور الفلاسفة بناء على أنّ البدن كائن وكل كائن فاسد ، والباقي إنما هو الروح فقط ، وانسانية الانسان بروحه لا بجسده ، وأن اللذة أنّما هي اللذة الروحانية من مشاهدة المفارقات النورية ومبدء المباديء والابتهاج بها ونيل روح وصالها ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . واليه أشار - عليه السلام - بقوله : « اللّهم إنّ العيش عيش الآخرة » واللذّات الحسيّة ممّا لا يعبؤبها العقلاء ، ولا سيّما أنّها جزئية لا ينالها إلّا القوى الجزئية الظاهرة والباطنة ، والقوى عندهم منطبعات في محالّها تنفي بفناء المحالّ ؛ والنفس لا تدرك الجزئيات بذاتها عندهم فالشكل البهيّ والطعم الهنّي واللحن السنّي والعّرف الطيّب الشهيّ والملمس الناعم الطريّ والخيالات والوهميات اللذيدة ومقابلات هذه كلّها إذا كانت جزئية فبأي شيء ينالها النفس المفطورة على درك الكليات والفرض أن آلاتها متلاشية منحلّة الأساس ؛ بل النفس بذاتها تجلّ عن الالتفات إلى الجزئيات ، فالبدن وآلاتها لا تبقى مادة وصورة للتلازم بين الموادّ والصور . والثالث مذهب المحققين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وأعاظم المتكلمين من الامامية ومن غيرهم ؛ بناء على كون الانسان ذا نشأتين الجسد والروح ولكل منهما غاية وكمال . والعالم عالمان عالم الحقائق وعالم الرقائق ، وعالم المعاني وعالم الصورة . ثم عالم المعاني عالمان عالم المعاني الغير المتعلقة بالعبارات كالعقول ، وعالم المعاني المتعلقة بها كالنفوس . وعالم الصورة أيضا عالمان عالم الصور الصرفة والأشباح البحتة وهي المثل المعلقة العريّة البريّة من المواد ، وعالم الصور الماديّة وهي المشوبة بالموادّ القائمة بها لا بذاتها . واللذّات غير منحصرة في الروحانيات كيف ولو كان كذلك لزم كون أكثر الخلق محرومين لعدم وصولهم إلى الحقائق ، والقوى والمشاعر غير منحصرة في هذه المادّيات بل للنفس في ذاتها قوى ومشاعر مدركة للجزئيات وهذه القوى المادية الظاهرة في مظاهر المواد اظلالها ، وتلك في الأصل لا علاقة لها مع الموّاد ولا تلازم بينهما بل لا انطباع لهذه الأظلال أيضا في المواد ، نعم الموادّ مظاهر لهذه ، وقد حقق كل ذلك في موضعه . فما ذكروه من انعدام الآلات والقوى المدركة للجزئيات ، وأنّ النفس لا يعلم الجزئيات فلا خبر لها عن اللذّات والآلام الجزئية كلّها واهنة البنيان .